«الذكاء الاصطناعي السيادي» هو أكثر العبارات تداولاً في المنطقة هذا العام. ثلاثة مصادر حديثة تعطيها معنى عملياً، وتكشف أن السيادة ليست قراراً واحداً بل سلسلة قرارات، أولها البيانات وآخرها المكان الذي يعمل فيه النموذج.

المنطقة في الصدارة

في مؤشر Counterpoint Research للنماذج اللغوية السيادية لعام 2026، الذي أعده مارك أينشتاين، مدير الأبحاث، ونُشر في 30 يوليو، قُيّمت أكثر من 80 دولة وأكثر من 170 نموذجاً على أربعة أبعاد: الملكية الحكومية، والبناء التأسيسي، وعمق اللغة المحلية، والنشر الجماهيري. خلاصته أن الشرق الأوسط امتلك أنضج النماذج السيادية في العالم في النصف الأول من 2026، وأن Falcon H1 الإماراتي تصدّر المؤشر في الأبعاد كلها، تليه ALLaM السعودي وJais 2 وK2 Think V2.

لكن الفجوة في الحوسبة

تقرير Accenture الذي لخّصه موقع Consultancy-me.com في 16 سبتمبر، والمبني على استطلاع شمل نحو ألفي قائد أعمال وحكومة في 28 دولة مع عينة مركّزة من 185 مشاركاً في الإمارات والسعودية وقطر، يضيف الطبقة الثانية من الصورة:

  • 54% من مؤسسات الشرق الأوسط بدأت بمتطلبات السيادة أو الإقامة على طبقة البيانات أولاً، و31% على طبقة البنية التحتية.
  • 57% من البيانات وأحمال العمل في المنطقة انتقلت إلى بيئات سحابية سيادية، مقابل 49% عالمياً، و65% من المؤسسات تقول إنها أميل إلى الحلول السيادية مع تصاعد التوتر الجيوسياسي.
  • ومع ذلك، يرى نحو ثلثي المشاركين أن الحلول السيادية المحلية ما زالت متأخرة عن مزوّدي السحابة العالميين، و35% فقط يقولون إن جهود السيادة تقلل فعلاً اعتمادهم على المزوّدين العالميين. و10% فقط من المؤسسات جعلت السيادة شأناً على مستوى الرئيس التنفيذي أو مجلس الإدارة.

تقول عبير حبّال، قائدة البيانات والذكاء الاصطناعي في Accenture الشرق الأوسط والمشاركة في إعداد التقرير، إن «تحقيق الذكاء الاصطناعي السيادي ليس تحدياً تقنياً فقط، بل ضرورة على مستوى المواهب». ونحن نضيف: وليس تحدياً على مستوى النموذج فقط، بل على مستوى المكان الذي يعمل فيه.

«مستضاف داخل الدولة» ليس «يعمل داخل منشأتك»

في 19 أكتوبر نقلت Arabian Post أن بنك الإمارات دبي الوطني اتفق على نشر نماذج OpenAI عبر بنية حوسبة داخل الإمارات، لخدمة العملاء والامتثال ومراقبة المخاطر والعمليات الداخلية، على أن تُعالَج الطلبات داخل الدولة. ووفق الشركتين، هو أول بنك في المنطقة يعتمد هذا الترتيب. هذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وتبيّن أن الإقامة داخل الدولة صارت الحد الأدنى المقبول للقطاع المالي.

لكن السيادة درجات. نموذج مغلق يعمل في مركز بيانات داخل الدولة يحلّ مسألة مكان البيانات، ولا يحلّ مسألة من يملك الأوزان، ومن يستطيع تدقيق سلوك النموذج، وماذا يحدث إذا تغيّرت شروط المزوّد أو القيود الجيوسياسية. نحن نرى السيادة على ثلاث درجات، بالمنظومة نفسها والضوابط نفسها:

  • داخل الدولة: استدلال لجهة واحدة على وحدات GPU خاصة في مركز بيانات داخل الدولة. يحلّ مسألة الإقامة ويبقي عليك السيطرة على النموذج والسجلات.
  • داخل المنشأة: على خوادمك وشبكتك، متكامل مع مزوّد الهوية لديك. البيانات لا تغادر مبناك.
  • معزول عن الإنترنت: لا مسار شبكي إلى الخارج. الأوزان والفهارس والسجلات والتحديثات كلها في الداخل. صفر استدعاء لواجهات خارجية.

ما نقترحه على مجلس إدارتك

إذا كانت مؤسستك ضمن الـ 90% التي لم تجعل السيادة بعدُ شأناً لمجلس الإدارة، فابدأ بثلاثة أسئلة: أي بيانات سيلمسها النظام وما الذي تقوله الجهة المنظِّمة عنها؟ أي درجة من العزل يستطيع فريقك تشغيلها جيداً؟ وما التكلفة الإجمالية على 36 شهراً لكل خيار؟ نبني هذا النموذج معك قبل أن تلتزم، ليكون القرار مبنياً على الأرقام لا على العبارات الرائجة.

المصادر

صفحات ذات صلة