الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لا يوجد فيها حتى الآن قانون عام لحماية البيانات الشخصية. القواعد موزعة بين قانون المعاملات الإلكترونية، وقانون الجرائم الإلكترونية، ولائحة تصدرها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. فهل يعني ذلك أن مكان تشغيل الذكاء الاصطناعي لا يهم؟ المصادر تقول إن الصورة اليوم خفيفة، لكن الاتجاه واضح. هذه المقالة تلخص ما تقوله، وأين تختلف.

أولاً: لائحة واحدة لحماية البيانات، ونطاقها محل خلاف

أصدرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لائحة حماية خصوصية البيانات رقم 26 لسنة 2024، لتحل محل اللائحة رقم 42 لسنة 2021، بحسب Access Partnership. وبحسب دليل Chambers لحماية البيانات 2026، فصل الكويت (GLA & Company)، تشترط اللائحة الموافقة قبل جمع البيانات مع بيان الغرض، وتعطي الأفراد حق السحب والحذف والتصحيح، وتلزم بإبلاغ الهيئة والمستخدمين المتأثرين بأي خرق خلال 24 ساعة (المادة 6). ويجب إبلاغ المستخدمين بأي نقل للبيانات إلى الخارج والدول التي تُنقل إليها (المادة 4(11))، وقد تلزم موافقة الهيئة.

لكن على من تنطبق؟ يرى Chambers أن نسخة 2024 ضيّقت النطاق إلى مزودي خدمات الاتصالات والإنترنت المرخصين من الهيئة. بينما يقرأ دليل DLA Piper تعريف «مزود الخدمة» بشكل أوسع يشمل المواقع والتطبيقات والخدمات السحابية التي تجمع بيانات شخصية. المصدران مختلفان، فاسأل مستشارك القانوني أي القراءتين تنطبق عليك.

ثانياً: سياسة التصنيف القديمة أُلغيت، لكن ليس كل شيء واضحاً

في 2021 أصدرت الهيئة إطاراً للحوسبة السحابية مع سياسة لتصنيف البيانات من أربع فئات، وكانت الفئتان الثالثة (الخاصة الحساسة) والرابعة (الحكومية والوطنية) مطلوب بقاؤهما داخل الكويت، بحسب إدارة التجارة الدولية الأمريكية. ويقول Chambers وAccess Partnership إن الهيئة ألغت هذه السياسة في فبراير 2024 مع صدور اللائحة الجديدة، وإن القانون الكويتي منذ ذلك الحين لا يتناول التوطين بشكل عام.

غير أن مذكرة نشرها Legal 500 في نوفمبر 2025 (GLA & Company) تذكر أن معالجة البيانات الحساسة خارج الكويت تحتاج موافقة مسبقة من المركز الوطني للأمن السيبراني، المنشأ بالقرار رقم 37 لسنة 2022. هذه النقطة غير محسومة بين المصادر، وهي بالضبط النقطة التي تحدد إن كان نشرك السحابي يحتاج موافقة.

ثالثاً: لا قانون للذكاء الاصطناعي بعد، لكن خارطة الطريق منشورة

تقول الهيئة نفسها في ورقتها «الكويت في عصر الجيل الخامس المتقدم والذكاء الاصطناعي: الاستراتيجية الوطنية للاتصال 2025–2035» (يوليو 2026) إنها لا تملك حالياً إطاراً تنظيمياً مخصصاً للذكاء الاصطناعي. لكنها تدرس إطاراً متدرجاً حسب المخاطر لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في الاتصالات، وتقترح تخزين بيانات الشبكة الأساسية داخل الكويت على بنية سيادية، مع بنود تعاقدية معيارية للنقل إلى الخارج. وفي خارطة الطريق: قواعد توطين محدّثة لمشغلي الجيل الخامس المتقدم في الربع الأخير من 2026، وسياسة للذكاء الاصطناعي في الاتصالات خلال 2027.

أما الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2028 فوصفتها مكتبة الكونغرس في ديسمبر 2024 بأنها مسودة، ووصفتها مذكرة Legal 500 في نوفمبر 2025 بأنها مرتقبة.

متى يكون التشغيل داخل المنشأة هو الخيار المنطقي في الكويت

  1. حين تكون جهة حكومية أو شركة نفط أو اتصالات. هذه الجهات كانت ضمن نطاق قواعد التوطين القديمة، والهيئة تعلن قواعد سيادة جديدة لقطاع الاتصالات. البناء داخل الكويت الآن أرخص من النقل لاحقاً.
  2. حين تقرأ أنظمتك بيانات حساسة. ما دام شرط موافقة مركز الأمن السيبراني غير محسوم، فإن إبقاء المعالجة داخل منشأتك يزيل السؤال من أساسه.
  3. حين تعمل في أكثر من دولة خليجية. تصميم واحد داخل المنشأة يصلح للكويت والسعودية والإمارات وقطر معاً.
  4. في كل الحالات: سجّل كل شيء. الإبلاغ عن الخرق خلال 24 ساعة يحتاج سجلات تعرف منها بسرعة من رأى ماذا ومتى.

موقفنا

لن نقول لك إن القانون الكويتي يجبرك اليوم على التشغيل داخل المنشأة، لأن المصادر لا تتفق على ذلك. لكن الاتجاه المعلن، من الهيئة نفسها، هو إبقاء البيانات المهمة داخل الكويت. Orchestra، نموذجنا العربي، يعمل داخل مركز بياناتك أو في سحابة خاصة داخل الدولة، ويفهم العربية الخليجية، ومعه الفهارس والسجلات وطبقة الأمان. وللمقارنة، اقرأ عن مسودة التوطين في السعودية وقواعد الإمارات وقطر.

هذه المقالة تلخيص لمصادر عامة وليست استشارة قانونية. الوضع التنظيمي يتغير، فتحقق من النصوص الرسمية ومن مستشارك القانوني قبل اتخاذ أي قرار.

المصادر

صفحات ذات صلة

نزّل قائمة المراجعة في صفحة واحدة: قواعد الذكاء الاصطناعي والبيانات في الخليج ومصر 2026 (PDF)، أو قارن الدول السبع في صفحة واحدة.